فئة من المدرسين

13

تيسير وتكميل شرح ابن عقيل على الفية ابن مالك

ومذهب الكوفيين أنها للترتيب ، وردّ بقوله تعالى : « إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا » « 1 » . واخصص بها عطف الذي لا يغني * متبوعه ك « اصطفّ هذا وابني » اختصت الواو - من بين حروف العطف - بأنها يعطف بها حيث لا يكتفي بالمعطوف عليه ، نحو « اختصم زيد وعمرو » ، ولو قلت : « اختصم زيد » لم يجز ، ومثله « اصطف هذا وابني ، وتشارك زيد وعمرو » ، ولا يجوز أن يعطف في هذه المواضع بالفاء ولا بغيرها من حروف العطف ، فلا تقل : « اختصم زيد فعمرو » . 2 - 3 - الفاء وثمّ والفاء للترتيب باتّصال * و « ثمّ » للترتيب بانفصال « 2 » أي : تدل الفاء على تأخّر المعطوف عن المعطوف عليه متّصلا به ، و « ثمّ » على تأخره عنه منفصلا ،

--> ( 1 ) الآية 37 سورة المؤمنون وتمامها : « إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ » فإن الواو لا تفيد الترتيب لأن مراد المشركين بقولهم : « ونحيا » الحياة الدنيا لا حياة البعث لإنكارهم إياه . ( 2 ) المراد باتصال التعقيب ، فالفاء تفيد ؛ الترتيب والتعقيب ، واعترض على إفادتها الترتيب بقوله تعالى : « أَهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا » . لأن الإهلاك بعد البأس ، وبالحديث أيضا ، « توضأ فغسل وجهه ويديه ومسح رأسه ورجليه » ويجاب عنه المعنى على إضمار الإرادة ، والتقدير : أردنا إهلاكها فجاءها بأسنا ، وأراد الوضوء فغسل وجهه . واعترض على إفادتها التعقيب ، بقوله تعالى : « وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعى فَجَعَلَهُ غُثاءً أَحْوى » أي : أسود من شدة اليبس وهذا لا يعقب إخراجه ويجاب عنه بأنه عطف على جملة محذوفة ، والتقدير : فمضت مدة فجعله غثاء ، أو أن الفاء نابت عن « ثمّ » كما جاء نيابة ثم عن الفاء .